الشيخ محمد اليزدي

291

فقه القرآن

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر والنهي كما حقق في الأصول هو طلب الفعل أو الترك جدا عن العالي بوجه ممن دونه ، والظاهر المبيّن عند كل عرف ، الشائع لديهم من غير نكير هو المعروف ، كما أن البعيد المستور الممنوع عند كل عرف ، منكر غير معروف عندهم . فالواجبات أعرف مصاديق المعروف بين المسلمين ، كما أن المحرّمات أنكر المنكرات لديهم ، وهكذا المستحب والمكروه إلى الآداب الراجحة والمرجوحة حسب التداول والمرتبة ، وفي ذلك آيات : الأولى : قوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ( آل عمران [ 3 ] الآية 104 ) الآية الكريمة في سياق الأمر بالاتحاد ، والاعتصام بحبل الله تعالى ، والتحرّز عن التفرّق والاختلاف ، والتذكّر لنعم الله تعالى من رفع العداوة والبغضاء من بينهم ، وايجاد الأخوّة ، والنجاة من النار ، فهي تأمر صريحا بأنّه لا بدّ وأن يكون في مجتمع المسلمين في كل زمان ومكان أمّة يدعون إلى الخير دعوة قاطعة ، تنتهي إلى العمل ، يأمرون بالمعروف ويطلبونه مجدّين ، وينهون عن المنكر إلى أن يترك . والمفلحون هم الأمّة الداعية ، بل الذين بينهم الأمّة أجمع ، فان الفلاح لا يتحصّل إلا بترك المنكر واتيان المعروف ، وذلك لا يتحقق في مجتمع إلا بوجود من يأمر الناس بالمعروف وينهاهم إلزاما عن المحرّمات ، ويقيمهم على تركها وقلعها في حياتهم المعاشية في مختلف شؤونها ، وعلى فعل الواجبات وإقامتها على أصولها وأصلابها فيها .